ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية: هو الإمام أبي عبد الله شمس الدين محمد ابن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرع الدمشقي الحنبلي، المعروف باسم ابن قيم الجوزية وابن القيم ولد سنة 691هـ/ 1292م، ونشأ في مدينة دمشق، وتوفي سنة 751هـ/ 1350م.
كان فقيها ومفسرا ومحدثا وعالما مجتهدا، وكان أحد الفقهاء المسلمين المهمين في العصور الوسطى، ينتمي إلى المدرسة الحنبلية في الفقه السني، والذي يعتبر “أحد أهم مفكريها”، وكان ابن القيم أيضًا أبرز تلاميذ وطلاب ابن تيمية، وسُجن معهه في عام 1326 لمخالفته التقاليد الراسخة أثناء سجن ابن تيمية الشهير في قلعة دمشق.
بينما كان المعلم الرئيسي الذي درس عليه ابن القيم هو العلامة ابن تيمية، فقد درس أيضًا على يد عدد من العلماء الآخرين بما في ذلك والده، أبو بكر بن أيوب، وابن عبد الدائم، وشمس الدين الذهبي، وصفي الدين الهندي. بدأ ابن القيم الدراسة على يد ابن تيمية في سن 21 (1313-1328)، بعد أن عاد الأخير إلى دمشق من القاهرة، وظل يدرس معه وكان رفيقًا مقربًا له حتى توفي ابن تيمية عام 1328 م. ونتيجة لهذا الاتحاد الذي دام 16 عامًا، فقد شارك العديد من آراء معلمه في قضايا مختلفة، على الرغم من أن نهجه في التعامل مع العلماء الآخرين كان يُنظر إليه على أنه أقل جدلاً.
فسار ابن القيم على نهج شيخه ابن تيمية في العقيدة، وكان له آراءٌ خاصة في الفقه وأصوله ومصطلح الحديث وغيرها من العلوم. واشتَهَر بمؤلفاته في العقيدة والفقه والتفسير والتزكية والنحو، إضافة إلى قصائده الشعرية.
كان لابن قيم الجوزية تأثير كبير في عصره، فيشير المؤرخون إلى أخذ الكثيرين العلم على يديه. وكذلك برز أثره إلى جانب شيخه ابن تيمية في أماكن متفرقة من العالم الإسلامي في وقت لاحق، فكانت حركة محمد بن عبد الوهاب التي ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري امتدادا لدعوة ابن تيمية، وكان محمد بن عبد الوهاب يعتني اعتناء كاملًا بكتبه وكتب ابن القيم، وكذلك الحال لدى محمد رشيد رضا. وفي شبه القارة الهندية برز أثر كتبهما أيضًا في كثير من طلبة العلم ونُشرت كتبهما على أيدي العلماء هناك. ومساهمات ابن قيم الجوزية في المكتبة الإسلامية واسعة، وتتناول بشكل خاص تفسير القرآن الكريم، وفهم وتحليل الأحاديث النبوية (فقه السنة)، وقد كتب نحو مائة كتاب.