كتاب نشأة النثر الحديث وتطوره
الكتاب منشور تحت رخصة من رخص المشاع الإبداعي. إذا كنت صاحب حقوق هذا العمل وترى أن التصنيف غير صحيح، يرجى إبلاغنا بذلك.
إشعار حقوق الملكية
نبذة عن الكتاب
لم تتغير الكتابة العربية الحديثة بقرار واحد أو على يد أديب واحد؛ فقد تشكلت لغتها وأساليبها في زمن تداخلت فيه حركة التعليم والترجمة والصحافة والاتصال الثقافي. يتتبع عمر الدسوقي في كتابه «نشأة النثر الحديث وتطوره» بعض المسارات الأساسية التي صنعت هذا التحول، كاشفًا كيف انتقل النثر العربي إلى آفاق جديدة في المقالة والرسالة والكتاب، وكيف أعاد الكتّاب النظر في علاقة الأسلوب بالفكرة والجمهور والحياة العامة. والكتاب قراءة تاريخية نقدية في تطور التعبير العربي، لا مجرد سرد لأسماء الأدباء ومؤلفاتهم.
يبدأ العرض بتمهيد عن البعث الأدبي والظروف التي أحاطت به، ثم يتوقف عند شخصيات أسهمت في تجديد اللغة والكتابة، مثل رفاعة الطهطاوي، وناصيف اليازجي، وبطرس البستاني. ومن خلال الحديث عن مصر والعراق والشام تتضح الطبيعة المتعددة المراكز للنهضة العربية؛ فقد شاركت مؤسسات التعليم، وحركة التأليف، والصحف والمجلات، وأعمال المترجمين في خلق جمهور جديد للنثر. وفي هذا السياق لا تبدو اللغة قالبًا جامدًا، بل أداة تتغير استجابة للحاجات الفكرية والاجتماعية.
ويولي الدسوقي أثر الصحافة في تطور الأسلوب عناية خاصة؛ فالمقالة الصحفية فرضت نوعًا من التواصل المباشر مع القارئ، وفتحت المجال لقضايا الإصلاح والسياسة والتعليم والاجتماع. ويقف عند نماذج مثل جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وأديب إسحاق، وعبد الله النديم، رابطًا بين نشاطهم الفكري وطرائقهم في الكتابة. وتتضح هنا علاقة المقالة بالجدل العام وبالقدرة على الإقناع والشرح والتعبير عن المواقف، إلى جانب استمرار الصلة بالموروث البلاغي العربي.
ثم ينتقل الكتاب إلى تنوع المقالة وأدب الرسائل والكتب الأدبية، ويعرض نماذج من نتاج عدد من الكتّاب الذين سعوا إلى تجديد الشكل والأسلوب. ومن الأعمال التي يناقشها «حديث عيسى بن هشام» للمويلحي، و«أسواق الذهب» لأحمد شوقي، مع الالتفات إلى تطور المقال الأدبي وما اكتسبه من نبرة شخصية ووجدانية. ويحتل مصطفى لطفي المنفلوطي مساحة بارزة في هذا الجانب؛ إذ يدرس المؤلف لغته وأسلوبه وموقفه من قضايا عصره، وما تركته كتابته من أثر في الذائقة الأدبية.
ويمتاز هذا العمل بأنه يضع النصوص وأصحابها في مسار تاريخي واحد، فلا يفصل بين تجديد العبارة وبين تحولات المجتمع والقراءة والنشر. وهو يفيد طلاب الأدب العربي وتاريخه، والمهتمين بتاريخ الصحافة والفكر في العصر الحديث، كما يتيح للقارئ أن يلاحظ كيف أصبحت المقالة والرسالة والكتاب وسائل فاعلة للتعبير عن التحولات الثقافية. وقد اختار الدسوقي التركيز على فنون نثرية بعينها، ولم يجعل القصة والمسرح موضوع دراسته الأساسية؛ وهو تحديد يساعد على فهم مجال الكتاب وقراءته ضمن حدوده الفعلية.
ويمنح الكتاب فرصة لملاحظة اختلاف الأجيال الأدبية في اختيار الألفاظ وبناء الجملة ومخاطبة الجمهور؛ فأسلوب الكاتب الذي يتوجه إلى صحيفة إصلاحية ليس هو بالضرورة أسلوبه في رسالة خاصة أو عمل أدبي مطول. وتكشف المقارنات التي يقيمها الدسوقي عن صلة دقيقة بين الوظيفة التي يؤديها النص وبين لغته وإيقاعه ودرجة زخرفته. ومن هذه الناحية يستطيع القارئ استخدام الكتاب نقطة انطلاق لقراءة النصوص الأصلية للأدباء المذكورين، وموازنة أحكام المؤلف بما يتوصل إليه من تحليل شخصي لهذه النصوص في سياقاتها المختلفة.
هل تعتقد أن هذا الكتاب يستحق أن يقرأه غيرك؟
شارك صفحة الكتاب مع من قد يهتم به.
تحميل الكتاب
اختر الرابط المناسب للوصول إلى نسخة الكتاب المتاحة.
قراءة الكتاب
يمكنك قراءة النسخة المتاحة مباشرة من الموقع.
إشعار حقوق الملكية الفكرية
نحترم حقوق المؤلفين والناشرين وأصحاب الحقوق. إذا كنت صاحب حق في هذا الكتاب وترى أن تصنيف رخصته على الموقع غير صحيح، أو أن عرضه أو توفير الوصول إليه يمس حقوقك، يرجى التواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا، أو مراجعة صفحة حقوق الملكية.
مراجعات الكتاب
لم تُكتب مراجعات لهذا الكتاب بعد. كن أول من يشارك رأيه.

اكتب مراجعتك